Home > Bashar al-Assad, Damascus, Maher Al-Assad, Syrian human rights, اللجنة العربية لحقوق الإنسان, بشار الأسد, دمشق, سورية, شام > سورية: الاقتراب من “نقطة اللاعودة” روسيا والعالم العربي

سورية: الاقتراب من “نقطة اللاعودة” روسيا والعالم العربي


سورية: الاقتراب من “نقطة اللاعودة

تقترب الاضطرابات في سوريا على ما يبدو، من “نقطة اللاعودة”. فان سعة التمرد تتنامى باطراد، اذ عمت الاضطرابات وفعاليات الاحتجاج ما يقارب 100 مركزسكاني كبير ومتوسط وصغير في البلد، وبصورة اساسية في الشمال وعلى ساحل البحر الابيض المتوسط. وتجري المظاهرات في عدد منها علاوة على ذلك، في الليل والنهار.

وعندما نتحدث عن “نقطة اللاعودة”، نقصد بالمرتبة الاولى، احتمال تطور الاحداث بالشكل، الذي لا يتسنى فيه وقف الاحتجاجات “بالاصلاحات”. وعلى ما يبدو، ان هذا ما يجري تقريبا.

 اين الاسد؟

حتى وقت كتابة هذه المقالة لم تشاهد الجماهير الرئيس السوري بشار الاسد منذ ما يقارب 10 ايام. ويجري في غضون ذلك تناقل شائعات بانه تعرض الى جلطة دماغية، واصيبت يده اليسرى بالشلل. ومهما كان هذا صحيحا او لا، فانه اخذ يفقد وسائل السيطرة على الوضع، دون ان يستوعب بكل جلاء ما ينيغي عمله. وقد فشلت فكرة “الحوار الوطني، واعترفت السلطات بهذا في الحقيقة، رسميا: اذ حل الرئيس السوري بمرسوم لجنة الحوار الوطني. وفي هذا الوضع تنتقل كافة السلطات، على ما يبدو، الى قادة مؤسسات القوة السورية برئاسة ماهر الاسد، شقيق الرئيس السوري، الذي  يعتمد بحذق كبير في اختيار تكتيك عدم الخطأ، على اسلوب التنكيل فقط. وتجدر الاشارة علاوة على ذلك الى ان تكتيك التخويف الذي يستخدمه العسكريون، يعتبر اعترافا بفقدان السيطرة على الوضع ولا عودة. فاما اغراق المحتجين بالدماء، واما الغرق ذاتيا في هذه الدماء. وان اعادة المشاركين في المظاهرات المشوهين الى اقربائهم كوسيلة تخويف، مجرد يولد موجة احتجاج جديدة. وتكون علاوة على ذلك، بشكل لا يسمح بان يكون هناك نتيجتها حل وسط مع السلطات، وبالتالي لا يمكن ان يدور الحديث بتعريفه حول اي حوار وطني. وستتمخض كل هذه الاحداث موضوعيا اما عن سقوط نظام الاسد، واما عن ممارسة تنكيل جماعي ضد السكان، ترغم الغرب والمجتمع الدولي على ازالة هذا النظام حسب السيناريو الليبي.

 انقسام العلويين

 وعلى خلفية هذا العارض المفجع للنظام اخذت تنشأ حالات انقسام في النخبة العلوية، لان منطق الاحداث يبرز في جدول العمل قضية ـ ما هو اثمن:  الابقاء على تواجد العلويين في السلطة والاقتصاد (ليس في الحجوم السابقة بالطبع)، او الفراغ التام. ويتحدث عن هذا بالتحديد اكثم بركات، العلوي احد رموز المعارضة السورية. ويتمسك بنفس الموقف، حسب معلوماته، مايقارب 40 ضابطا علويا من المراتب العليا والمتوسطة، الذين يرفضون المشاركة اكثر في اعمال التنكيل.

ويؤكد ضابط علوي آخر، فر الى تركيا، ان الفرقة الرابعة التي تحت قيادة ماهر الاسد وكان يخدم فيها، هي الوحدة العسكرية الوحيدة عمليا التي تشارك بنشاط في قمع الانتفاضة. واما قيادتا الفرقتين الثالثة والخامسة فانهما ترفضان المشاركة في هذه الفعاليات او تتمسكان بموقف سلبي. وتجدر الاشارة الى ان خسائر الفرقة الرابعة هذه 700 فرد. ورغم تأكيدات الضباط الفارين بان الجميع اعدموا لرفضهم المشاركة في قمع الانتفاضة، تبدو رواية مصرع قسم منهم في الصدامات مع المتظاهرين قريبة الى الحقيقة اكثر.

واذا كان هذا صحيحا، فان نظام دمشق سيقع في دوامة سياسية. وخير مؤشر على هذا ايضا، واقعة بدء السلطات السورية بحملة تبرعات غير رسمية بين رجال الاعمال السوريين الكبار “لدعم الجيش والمخابرات في مواجهة المتمردين”.

العامل الايراني

على هذه الخلفية يتزايد في سورية التواجد الايراني. فيعيش في احد فنادق حي السيدة زينب في ضواحي دمشق ومنذ فترة معينة، خبراء من فيلق حرس الثورة الايرانية، الذين ينقلون خبرة التصدي للاضطرابات الجماهيرية الى نظرائهم السوريين. ويؤكد شهود عيان ان ايرانيين يشاركون في استجواب المعارضين المعتقلين. وان سلوك ايران هذا على العموم ليس استثنائيا.

ففي بداية مايو/ايار من السنة الجارية جرى لقاء بين الرئيس الايراني محمد احمدي نجاد والمرشد آية الله علي خامنئي، انتقد الرئيس الايراني بشدة خلاله وزارة المخابرات الايرانية (اطلاعات) على عملها الفاشل في الآونة الاخيرة. وبالتحديد جرى تذنيب رئيس المخابرات حيدر مصلحي بالفشل في “كسب منافع” من اضطرابات البحرين وعمان، وكذلك باخفاقات الشبكة الجاسوسية في الكويت. واختلف مصلحي مع الرئيس الايراني برفضه القيام بغارة على سفارة المملكة السعودية في طهران، والقنصلية السعودية في مشهد. ورغم اتفاقه مع حجج احمدي نجاد، رفض خامنئي عزل مصلحي. وللعدالة، أن النقمة التي تعرض لها قادة المخابرات السابقين القريبين من خامنئي، ترتبط مع ذلك، بانتخابات عام 2012 المرتقبة، وبالصراع على السلطة بين مختلف شرائح النخبة الايرانية اكثر من الاخفاقات الفعلية. وفي ظل هذه الظروف تبقى سورية  بالنسية لطهران النقطة الاساسية لبذل الجهود، ويلعب الدور الاساسي هنا بالمناسبة فيلق حرس الثورة الاسلامية وليس وزارة الاستخبارات.

هذا وتتمسك تركيا على هذه الخلفية بموقف حذر اكثر. فرغم انتقادات رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان لاساليب السلطات السورية، تقوم انقره باصرار مع ذلك، باقناع شركائها في الناتو”بعدم التدخل في الوضع في سورية”. وعلى ما يبدو تم سماع هذه النداءات، لان القيادة العسكرية العليا للحلف تؤكد في المحادثات غير الرسمية في كل مرة على “عدم تطبيق السيناريو الليبي في سورية”. وعلى الاقل حاليا.

 

يوري شيغلوفين ـ معهد الشرق الاوسط

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: